عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4338
بغية الطلب في تاريخ حلب
فوقع علي البكاء ولم أدر من ينشده فلما أصبحنا قلت لبعض أهل طرسوس سمعت البارحة كذا وكذا فقال قم معي فجاء بي إلى شيخ ذكر أنه من فرسان العرب وصعاليك الغزاة فقال هذا الفتى كان الذي سمعته البارحة يقول فينشد الأبيات فقال أنا من رهط قيس بن ذريح حدثني أبي عن آبائه وأجداده أن قيس بن ذريح لما فارق لبنى أنشأ هذه الأبيات واشتهر بذكرها وهي : ولو أنني أستطيع صبرا وسلوة * تناسيت لبنى غير ما مضمر حقدا ولكن قلبي قد تقسمه الهوى * شتاتا فما ألفي صبورا ولا جلدا سل الليل عني كيف أرعى نجومه * وكيف أقاسي الهم مستخليا فردا كأن هبوب الريح من نحو أرضكم * يثير فتات المسك والعنبر الندا أبو بشر التنوخي وقيل أبو بشير حكى بعض أمر وقعة اليرموك وكان نصرانيا من تنوخ خرج من أنطاكية مع باهان ملك الروم حين توجه إلى اليرموك حكى ذلك عنه أبو جهضم الأزدي ذكر ذلك عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي وأبو إسماعيل محمد بن عبد الله الأزدي البصري أبو بشر الوزير الحلبي النصراني كان وزيرا للأمير محمود بن نصر بن صالح بن مرداس الكلابي أمير حلب وكان قد ساعد محمودا بماله حتى ملكه حلب واستجذب إليه العرب وكان محمود في أول ملكه حسن الأخلاق كريم النفس ثم تغير بعد ذلك على أصحابه وشحت نفسه وتغيرت أخلاقه بعد رحيل السلطان العادل ألب أرسلان عن حلب فتغير على وزيره أبي بشر وكان القائد أبو الحسن بن أبي الثريا الذي كان وزيرا لعطية بن صالح بن مرداس قد سعى بأبي بشر ليلي وزارة محمود فقبض